طاهر سليمان حموده

166

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

آثار السيوطي عرف السيوطي بكثرة مؤلفاته ، وقد أعانه على القيام بتأليف العدد الكبير من الكتب المنسوبة إليه ما طبع عليه من حب للتأليف وصبر عليه ، وما عرف عنه من سرعة الكتابة ، فقد روى عنه تلميذه شمس الدين الداوديّ أنه عاين أستاذه « وقد كتب في يوم واحد ثلاثة كراريس تأليفا وتحريرا » « 1 » . على أن هذه الكثرة الكاثرة من الكتب المنسوبة له تجعل من العسير علينا أن نقوم بإحصائها على وجه الدقة ، وأكثر عسرا أن نتتبعها لنعرف الموجود منها والمفقود ، وما طبع وانتشر وما لا يزال مخطوطا ، وقد عانيت في هذه المحاولات كثيرا من الجهد ، وتكلفت كثيرا من المشقة . واحصاء هذه الكتب متفاوت بين من حاولوا إحصاءها ، فالسيوطي قد ذكر في ترجمته لنفسه نحو ثلاثمائة مصنف ، بيد أن قائمة الكتب التي سردها ليست الفيصل في آثاره التي خلفها إذ يبدو أنه قد ألف بعد كتابتها كثيرا من الكتب التي لم يذكرها فيها ، كما يبدو أن هذه القائمة قد سقط منها على أيدي النساخ أسماء بعض الكتب ، أو نسي هو ذكره ، كما تغافل عن ذكر بعض الكتب التي قال إنه رجع عنها ، والذي يؤكد لي هذه الفكرة أنه لم يذكر بين قائمة كتبه كتابا يعد من أهمها وهو كتاب المزهر ، وليس هناك أدنى شك في نسبة الكتاب إليه فقد صرح باسمه في بعض كتبه الأخرى وأشار إليه ، فوردت إشارته إليه أكثر من مرة في كتابه « النكت على الألفية لابن مالك والكافية لابن الحاجب . . . » ، وهذا الكتاب قد أتم السيوطي تأليفه عام 895 ه « 2 » ، مما يؤكد تأليف المزهر أو

--> ( 1 ) الشعراني ذيل الطبقات الكبرى ورقة 12 ص 23 . ( 2 ) النكت على الألفية لابن مالك والكافية والشافية لابن الحاجب وشذور الذهب ونزهة الطرف لابن هشام ( مخطوط بدار الكتب المصرية ) انظر ورقة 327 ص 655 .